خاص - القرطاس نيوز

بمعدل سنوي، تعاود جهات سياسية عراقية الحديث عن حجب المواقع الإباحية بواسطة وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام في البلاد، لكنها تواجَه في كل مرةٍ بحملة من ناشطين معارضين "لأنها تدخل بالحريات الشخصية ومرتبطة بأحزاب دينية تسعى إلى تضييق تدريجي على الحريات"، بحسبهم.

وطُرح ملف حظر المواقع الإباحية في البرلمان العراقي عام 2011، إلا أنه سرعان ما أُغلق بسبب معارضة التيار المدني وتسريب معلومات عن عدم إمكانية حجبها بشكل كامل مع تعدد الشركات التي تزوّد العراق بخدمة الإنترنت، وكونها منفصلة عن بعضها، إلا أن البرلمان برر عزل الملف عن النقاش بسبب الانشغال بملفات الموازنة العامة وأخرى ترتبط بالأوضاع الخدمية.

 لكنّ كتلاً سياسية أدخلت الملف مرة أخرى إلى أجندة أعمالها وطرحته في سبتمبر/ أيلول 2015 بواسطة النائب السابق عبد الهادي الحكيم، وبجلسة سريعة حضرها 190 نائباً.

وبنقاش لم يطل صوّت البرلمان حينها على قرارٍ يُلزم وزارة الاتصالات بحجب المواقع الإباحية، وبرغم ذلك، لم تطبّق وزارة الاتصالات القانون البرلماني لأسباب ما زالت غير معروفة على وجه التحديد.

اوضح الخبير القانوني، علي التميمي، الجمعة، الخطوات القانونية اللازمة لحجب المواقع الاباحية في العراق.

وقال التميمي، في ايضاح نشره، انه يمكن أن يكون الحجب لهذه المواقع بقرار من مجلس الوزراء أو لجنة عليا ممثلة بها هيئة الإعلام أو وزارة الاتصالات او بتشريع قانون من البرلمان والأسباب الموجبة للتشريع هو طبيعة المجتمع العراقي الإسلامي واثر هذه المواقع في تدمير الشباب على المدى البعيد .

واضاف ان من يعترض على هذا الحجب بحجة الحرية الشخصية الواردة في المادة ٣٨ دستور فإن ذلك مردود عليه لان المادة ٣٨ اشترطت ان لا يتعارض ذلك اي الحرية الشخصية مع الآداب العامة والنظام العام والأخلاق وعدم التهتك هي من النظام العام وكذلك  مبادئ الإسلام من النظام العام بديل قوله تعالى "والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يبتغون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما ".

وتابع، ان من أسباب أو نتائج هذه المواقع كثرة الطلاق والاعتداءات الجنسية والاغتصاب والانتحار والقتل الجماعي، مبينا انه يحتاج هذا القانون اذا ماشرع إلى حملة تثقيف في الإعلام والمدارس ورجال الدين ومنظمات المجتمع المدني.

وكان  قرار وزارة الاتصالات غير المعلن، حجب المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت،  في شهر مارس 2019، موجة من ردود الأفعال بمواقع التواصل الاجتماعي، تنوعت بين مؤيد ومعارض ناقم على أداء الحكومة، وآخر غير مكترث طالما يمتلك "برامج رفع الحظر"، بالتزامن مع تحذيرات من مراقبة حكومية على مستخدمي الإنترنت قريبًا.

وفي 2020، كان قد تناول تقرير احصائي، رواج البحث عن “الجنس” في شبكات الانترنت في العالم العربي، بالرغم من محاولات تجريها الحكومات العربية لحظر مواقع البورنو وتقييد الوصول الى المواقع الإباحية، فيما اظهر العراق “نتائج صادمة” والذي تصدر الدول العربية في معدل البحث للفرد الواحد، حيث إن 84 شخصا من بين 100 فرد عراقي، يبحث عن كلمة جنس في الشبكة العنكبوتية.

وجاء التقرير او المقال لكاتب باسم ويليام سميث تحت عنوان “الحقيقة المنكرة”، انه في العراق، يبلغ معدّل البحث عن مجموعة من الكلمات المتعلقة بصور ومشاهد خلاعيّة 84 لكل 100 مستخدم للإنترنت شهريّاً، بينما تسجّل ليبيا ما يعادل 54 بحث.
أمّا المغرب، فتسجّل حوالي 5 أبحاث فقط للكلمات نفسها لكل 100 مستخدم، جنباً إلى جنب مع عمان وموريتانيا اللتين تسجلان حوالي 7 أبحاث شهريّاً.

ويدمن مراهقون عراقيون على مشاهدة الأفلام الإباحية، حتى تحولت المواقع الناقلة لتلك الأفلام، الى ظاهرة متفشية في المجتمع العراقي.

ويقول الأكاديمي عباس رائد، في تدوينات له، ان مراهقي العراق بل حتى الكبار أدمنوا مشاهدة الأفلام، مضيفا انه وصل الحال بإنشاء مجاميع كبيرة على تطبيق الماسنجر والواتساب للتبادل بالأفلام الإباحية بين الشباب.

وفي تجربة خاصة، توغل رائد، بحسب تدويناته، لتلك المجاميع لينصدم بوجود اعداد كبيرة من الشباب وحتى النساء في المجاميع لمشاهدة الأفلام التي يرسلها الأعضاء.

وبحسب دراسات علمية، تؤثر الأفلام الإباحية، سلباً على المجتمع العراقي أو أي مجتمع أخر، حيث تدفع البعض الى اللجوء للأساليب المحرمة شرعاً لإشباع شهواتهم، فيما يعزو مراقبون، تفشي المواقع الإباحية في المجتمع العراقي الى الكبت الجنسي والعادات المجتمعية والدينية التي تحارب الشباب في كل وقت، فضلا عن غلاء المعيشة ومعرقلات الزواج بالنسبة للبالغين.